Responsive image



الرئيسية »   11 كانون الثاني 2015طباعة الصفحة

يعبد – تراث المدينة

يوجد بالمدينة معالم مختلفة أهمها أضرحة ومقامات الشهداء الصالحين.

الشيخ القسام
علم الشعب لأول مرة أن الشيخ القسام كان قد اعتصم مع إخوانه في أحراش قرية يعبد في ضيافة المجاهد الشيخ سعيد حسان الجربا وكانوا مسلحين ولايهابون خطر المجابهة مع قوات الانتداب البريطاني ولا عواقبها، إلا أن قوات الأمن كانت قد أعد قوة هائلة تفوق عدد الثوار بمئات المرات وكانت كقطيع كبير من الجيش مصممة على القضاء على هذه العصابة الإرهابية حسب رأيها فلذلك أحاطت القوات بالمنطقة منذ الفجر ووضعت الشرطة العربية في الخطوط الهجومية الثلاث الأولى من ثم القوات البريطانية، وقبل بدء المعركة نادى أحد أفراد الشرطة العربية الثائرين طالبا منهم الاستسلام فرد عليه القسام صائحا "إننا لن نستسلم، إننا في موقف الجهاد في سبيل الله ثم التفت إلى رفاقه وقال موتوا شهداء في سبيل الله خير لنا من الاستسلام للكفرة الفجرة" دامت المعركة القصيرة ساعتين كان خلالها الرصاص يصم الآذان والطائرات المحلقة على ارتفاع قليل تكشف للمهاجمين موقع الثوار وقوتهم وفي نهاية الساعتين أسفرت المجابهة عن استشهاد القسام ورفاقه يوسف عبد الله الزيباري وسعيد عطيه المصري ومحمد أبو قاسم خلف واحمد الشيخ سعيد الحسان أول شهداء المعركة، وألقى الأمن القبض على الباقين من الجرحى والمصابين. وقد اكشفت قوات الامن عند نهاية المعركة مع الشيخ ذي اللحية البيضاء والمجندل على التراب بملابسه الدينية مصحفا وأربعة عشر جنيها ومسدسا كبيرا وكان الشيخ نمر السعدي ما زال حيا جريحا حيث استطاع صحفي عربي أن ينقل عن لسانه أول الحقائق الخفية عن عصبة القسام وكانت هذه الحقيقة دليلا على أن المجابهة المسلحة هذه كانت بقرار بدء الثورة منهم جميعا، يذكر ان كل الشهداء قتلوا أثناء اشتباكات مباشرة اوقعت قتلى وجرحى من العدو. كانت العناوين البارزة في الصحف (معركة هائلة بين عصبة الثائرين والبوليس) و(حادث مريع هز فلسطين من أقصاها إلى أقصاها.


"أحراش يعبد"
يعبد "أحراش يعبد".. عبق ذكرى صمود القسام. قد يحفظ الإنسان يومًا من التاريخ، فيجند روزنامته لاستقباله كل عام تخليدًا لذكرى غيرت شيءًا ما في حياته، ولكن يبقى المكان خير شاهد على أحداث صنعت التاريخ بنفسها، وهذا بالضبط ما ترويه أحراش يعبد المنسدلة على كتف تلة حجزت لنفسها مكانًا إلى الغرب من مدينة جنين، حيث تقع بلدة يعبد، وبالتحديد "خربة الطرم" كما أطلق عليها منذ القدم، والتي تضم مجموعة كبيرة من أشجار السرو المتشابكة فوق مجموعة من الكهوف العميقة والمموهة بطريقة تمنح المكان لمسة جمال مميزة.

أحراش يعبد المنسدلة على كتف تلة حجزت لنفسها مكانًا إلى الغرب من مدينة جنين، حيث تقع بلدة يعبد، وبالتحديد "خربة الطرم" كما أطلق عليها منذ القدم، والتي تضم مجموعة كبيرة من أشجار السرو المتشابكة فوق مجموعة من الكهوف العميقة والمموهة بطريقة تمنح المكان لمسة جمال مميزة
.ويكتسب هذا المكان الذي أضحى اليوم جزءًا من مساحة كبيرة من الأحراش في تلك المنطقة التي يقصدها الفلسطينيون للترفيه عن أنفسهم في زحمة الاجتياحات وأصوات القصف، يكتسب بعدًا وجدانيًا لعلاقته بمعركة يعبد التي قادها الشيخ عز الدين القسام،



الشيخ عز الدين القسام -
أحدث الشيخ القسام تغييرًا كبيرًا في نهج المقاومة ضد الاحتلال في حيفا والقرى المجاورة بدعوته إلى الكفاح المسلح، وتأسيسه لمجموعات سرية تتدرب على السلاح. انتقل الشيخ القسام إلى مدينة يعبد والمشهورة بأحراش السرو والبلوط، وهناك اتخذ من كهوف المنطقة مخبأ له ولرجاله الثمانية وتمكن الأبطال التسعة من الصمود يومًا كاملاً أمام الجيش البريطاني، حتى نال الشهادة.

وشكلت نقطة الانطلاق للثورة الفلسطينية. انطلق الشيخ محمد عز الدين القسام من مسقط رأسه جبلة في الساحل السوري كسهم استطاع أن يخترق ثلاثة عهود من الاحتلال عاشت فيها بلاد الشام، حيث تلقى تعليمه الابتدائي في بلدته، لينتقل بعدها إلى الأزهر الشريف في مصر، ويعود إلى إمامة المسجد، وإلقاء دروس الدين فيه، وبانتقال الحكم في سورية من العثمانيين إلى الفرنسيين، كان لابد للقسام من وقفة شجاعة تمثلت بانضمامه إلى جماعات الشيخ صالح العلي، التي تمكنت من مقاومة المحتل الفرنسي لمدة تقارب الأربع سنوات، صقل خلالها الشيخ قدرته على تنظيم المجموعات المقاومة والتدرب على السلاح.ومع ازدياد الهجمة الفرنسية على المقاومين من جهة، وبداية توغل العصابات اليهودية في فلسطين تمكن الشيخ القسام من الانتقال إلى مدينة حيفا الساحلية، حيث أكمل دوره الجهادي هناك بإمامة مسجد الاستقلال فيها، وتشجيع الشباب على مقاومة الاحتلال البريطاني من خلال تأسيسه لجمعية الشبان المسلمين.أحدث الشيخ القسام حينها تغييرًا كبيرًا في نهج المقاومة ضد الاحتلال بدعوته إلى الكفاح المسلح، وتأسيسه لمجموعات سرية تتدرب على السلاح الذي تم تأمين ثمنه من تبرعات الأهالي في حيفا والقرى المجاورة. واتصفت مجموعات القسام بالإضافة إلى سريتها بالتنظيم الدقيق والمدروس، لدرجة التخصص في التدريب على السلاح، أو التجسس على الاحتلال، أو تعبئة الشباب ودعوتهم للجهاد. وبانتشار رسالة القسام واتصاله بعدد أكبر من سكان القرى والمدن الفلسطينية، بدأت القوات البريطانية بملاحقته، فجاء قراره بالانتقال إلى مدينة جنين، حيث أحراشها الممتدة وأهلها المقاومين الذين تتالت أصداء مقاومتهم للاحتلال وقتها.انتقل الشيخ القسام إلى منطقة الطرم قريبا من يعبد بعد دعوته من المجاهد الشيخ سعيد حسان الجربا، الذي كان يقطن وعائلته تلك المنطقة، واشتهرت منطقة شمالي يعبد في تلك الفترة بوعورتها، وكثافة اشجارها الحرجية والتي أمرت السلطات العثمانية بزراعتها، وهناك اتخذ من كهوف المنطقة مخبأ له ولرجاله الثمانية الذين رافقوه أثناء المعركة.تفاجأ القسام بقوة من الجيش البريطاني بصحبة طائرة استكشافية، فاتخذ القرار بالمواجهة مباشرة، وذلك صباح الأربعاء 19/11/1935 وتمكن الأبطال التسعة من الصمود يومًا كاملاً أمام جيش تباهى باستعماله لأحدث الأسلحة حينها، حتى نال القسام الشهادة مع اربعة من الأبطال الآخرين، ومنهم احمد الشيخ سعيد حسان ابن يعبد والذي كان أول من سقط في المعركة بعد اشتباكه المباشر مع مجموعة راجلة من القوة البرطانية المهاجمة، وتم اسر عدد من الثوار ومنهم الحاج إسماعيل أبو بكر (52 عامًا).ذكريات تشكل وثائق ما زالت تثبت بطولة القسام ورجاله، ويقول: إن والده شهد المعركة وقتها كما غيره من أهل البلدة الذين لم يعلموا بوجود القسام بينهم حتى قدوم القوات الإنجليزية، حيث استطاع الشيخ ورفاقه أن يختبئوا في أحراش الطرْم، الواقعة في الجهة الشمالية الشرقية لبلدة يعبد، وتوجد اليوم أنقاض بيت الشيخ سعيد حسان الذي احتضن المجاهدين ظل يحمل بين جدارنه اشجان حكاية تلك الثورة. انتقل الشيخ القسام بين عدة قرى محيطة من باب الحذر. ويقول الحاج إسماعيل: إن طبيعة المنطقة بالإضافة إلى شجاعة المقاومين التسعة ساعدتهم كثيرًا في الصمود أمام القوات الإنجليزية، والصمود في هذه الظروف هو انتصار كبير، كما أن شخصية الشيخ القائد وحسن تدبيره، ساهمت بشكل أساسي في المقاومة لأطول فترة ممكنة، وقد انتشرت حينها قصة بنشر الإنجليز لقوة من الشرطة العربية أمامها، ورفض القسام أن يطلق النار عليها قبل بدء المعركة، وتأثر الجميع حينها بعبارته التي واظبوا على ترديدها: "موتوا شهداء". ويؤكد الحاج إسماعيل أن صمود القسام واستشهاده، دفع الكثير من رجال المنطقة إلى الانضمام إلى المقاومة، ومنهم والده الذي انتهت حياته وهو مؤمن ببطولة القسام، الذي جعل من بلدته مهدًا للبطولة، وفجّر ثورة دامت لسنين. يصف الشاب مهند بدارنة الشيخ القسام بأنه الروح المنتصرة التي تنتشر في كل بقعة من بلدته، ويضيف نحن نشعر بعبق الشيخ أينما ذهبنا، وما زالت ذاكرتنا مليئة بقصص نقلها لنا الأجداد والآباء عن معاركه، ويضيف أنه يكثر هو وأصدقاؤه زيارة المنطقة لجمالها واحتضانها للقائد القسام في المعركة التي أطلقت الشرارة الأولى للثورة الفلسطينية. وعلى الرغم من زحف الأبنية باتجاه الأحراش، وظهور علامات تصحر للأشجار في المناطق إلا أن مكانة هذا الحرش بالذات ما زالت مميزة في قلوب أهالي يعبد والقرى المحيطة بالمنطقة، وهذا ما تؤكده الحاجة أم وليد التي تسكن في أطراف يعبد، وتشرف على الأحراش من بيتها وتقول: إن مجرد النظر إلى ذلك المكان يشعرها بالشموخ والإباء الذي زرعه القسام ورفاقه على هذه البقعة بالذات، التي اختارها الله لتكون شوكة في حلوق المحتلين على مدى الزمن، ولا شك أن شبان المقاومة في جنين، يسيرون على خطى قائدهم القسام الذي شرف جنين بقدومه إليها، وزيادة صمود أرضها في وجه المحتل. كما تتمنى أم وليد أن تحافظ هذه المنطقة على خضرتها وجمالها التي يقصدها الناس للتمتع بها، فلا تغيب المقاومة عن أذهانهم حتى في أوقات التنزه.

يقول الحاج أبو السعيد الحسان الجربا(90 عاما) ،ان تلك المعركة تمثل في وجدانه ووجدان عائلته الكثير، وتمثل انطلاقة للثورة لا نهاية لها، وحيث ان الجغرافيا والتاريخ تعيد نفسها، فان يعبد على موعد اخر مع بطولات أخرى في معركة التحرير، يوما ما في رسم المستقبل والأجيال القادمة، لتظل ذكرى القسام ورفاقه والشهداء الذين سقطو ملهما لاحلام الثائرين.


الاسم:
البريد الالكتروني:
العنوان:
نص التعليق:
رمز الحماية:


© جميع الحقوق محفوظة بلدية يعبد 2018
تصميم و تطوير